هاشم حسيني تهرانى

295

علوم العربية

للمصدر باى لفظ و وزن كان ، بل هو مصدر ، و ان لم تعتبر فلا اعمال فهو اسم للمصدر باى لفظ و وزن كان ايضا ، لان الاعمال و النسبة مثلا زمان ، بل ليس معنى الاعمال الا نسبة الحدث الى الفاعل و غيره من المعمولات فى تركيب الكلام ، و استدل المجوزون بما فى هذه الابيات . اكفرا بعدردّ الموت عنّى * 446 و بعد عطائك المائة الرتاعا اذا صحّ عون الخالق المرء لم يجد * 447 عسيرا من الآمال الّا ميسّرا بعشيرتك الكرام تعدّ منهم * 448 فلا يرينّ لغيرهم الوفاء قالوا : عطاء و عون و عشيرة اعملت فى الفاعل و المفعول مع انها اسماء المصدر ، و الجواب انها ليست اسماء المصدر لاعتبار النسبة فيها ، و لم يتعين فى كلام العرب لفظ لان يكون مصدرا او اسم مصدر ، بل المناط هو الاعتبار ، فان شاهد نافيه نسبة الى معمول فهو مصدر ، و الا فهو اسم المصدر . قال الزمخشرى فى تفسير قوله تعالى : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً - 17 / 63 ، انتصب جزاء موفورا بما فى جملة فان جهنم جزاءكم من معنى تجازون او بتقدير تجازون او على الحال ، و مراده بالانتصاب كونه مفعولا به ثانيا و انما ابى عن كون جزاءكم عاملا فيه لاعتباره نفس حقيقة الجزاء بدلالة حمله على جهنم ، فان المصدر لا يحمل على الذات . و لا يخفى ان اسم المصدر قد يستعمل اسما لما يتحقق به الفعل فى الخارج ، اى موضوع اسم المصدر ، نحو الجزاء و العطاء و الثواب ، و هى اسماء لما يوصل المجازى و المعطى و المثيب الى احد ، و هى ذوات قائمة بها اسماء المصدر ، و الوضوء و هو الماء الذى به يتوضى ، و الطهور و هو ما يحصل به الطهارة من الماء و التراب ، و الوقود و هو الجسم الذى يتحقق به التوقد ، و الغذاء و الطعام ، و هما ما به يقع التغذى و الطعم ، و الحنوط و هو ما يتحنط به الميت ، و غيرها من الالفاظ ، فحينئذ يصح حملها على تلك الاشياء ، و الآية من هذا القبيل .